المغرور والله من غررتموه، ولَمَن فارقكم فاز بالسهم الأصيب، لا أحرار عند النداء، ولا إخوان ثقة عند النجاة، إنا لله وإنا إليه راجعون، ماذا منيت به منكم، عمي لا تبصرون، وبكم لا تنطقون، وصم لا تسمعون، إنا لله وإنا إليه راجعون.
و كان كلما إزداد ارتباط اهل الشام و قوتهم ضعف جأش اهل العراق , و مع ان امير المؤمنين كان خير اهل زمانه و اتقاهم و اعبدهم و اعلمهم الا انهم خذلوه و تركوه حتى من كثرة المحن عليه رضي الله عنه كان كثيرا ما يقول : ما يحبس أشقاها ما الذي يجعل اشقاها ينتظر ؟ و اشقاها قاتل امير المؤمنين علي بن أبي طالب .
----
وقد ورد في هذا أحاديث منها ما رواه الإمام أحمد بسنده عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ الْخَوَارِجِ فِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْجَعْدُ بْنُ بَعْجَةَ، فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ.
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَلْ مَقْتُولٌ ضَرْبَةٌ عَلَى هَذَا تَخْضِبُ هَذِهِ- يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ- عَهْدٌ مَعْهُودٌ، وَقَضَاءٌ مَقْضِيٌّ، وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى.
وعن عثمان بن صهيب، عن أبيه، قال علي: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ؟
قلت: عاقر الناقة.
قال: صَدَقْتَ، فَمَنْ أَشْقَى الْآخِرِينَ؟
قلت: لا علم لي.
قال: الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى يَافُوخِهِ.
وكان يقول: وددت لو أنه قد انبعث أشقاكم، فخضب هذه من هذه، يعني لحيته من دم رأسه.
من هو قاتل امير المؤمنين ؟
رجل يسمى عبد الرحمن بن ملجم الكندي كان في وجهه علامة سجود معروف بها من كثرة سجوده و كانت مؤامرة ضخمة هدفها قتل امير المؤمنين على و سيدنا معاوية و سيدنا عمرو بن العاص و لم تنجح الا في قتل امير المؤمنين .
كيف قتل بن ملجم سيدنا على ؟
وذهب عبد الرحمن بن ملجم لرجل آخر يُسمّى شبيب بن نجدة الشجعي، وقال له: هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟
فقال شبيب: وما ذاك؟
قال: قتل علي.
فقال: ثكلتك أمك، لقد جئت شيئًا إدًّا، كيف تقدر عليه؟
فهو يستنكر عليه أن يفكر في قتل علي رضي الله عنه؛ لأنه كان قويًا شجاعًا يهابه الرجال، وله مواقف عظيمة في الحروب، وبطولات رائعة في القتال، ثم هو أمير المؤمنين.
فقال: أكمن له في المسجد، فإذا خرج لصلاة الغداة- الفجر - شددنا عليه فقتلناه، فإن نجونا شفينا أنفسنا، وأدركنا ثأرنا، وإن قُتلنا فما عند الله خير.
فقال: ويحك، لو كان غير علي لكان أهون علي، قد عرفت سابقته في الإسلام، وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أجدني أنشرح صدرًا لقتله.
فقال: أما تعلم أنه قتل أهل النهروان؟ نقتله بهم.
وأخذ يحفزه، فوافقه على أن يساعده في هذا الأمر.
وتواعد عبد الرحمن بن ملجم، والبرك بن عبد الله، وعمرو بن بكر على يوم واحد يقتلون فيه الثلاثة عليًا، ومعاوية، وعمرو بن العاص، ويخلّصون الأمة من أئمة الضلال في زعمهم.
فتواعدوا أن يقتلوا الثلاثة يوم السابع عشر من شهر رمضان، فتوجه البرك إلى دمشق حيث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وتوجه عمرو بن بكر إلى الفسطاط بمصر حيث عمرو بن العاص رضي الله عنه، وكان عبد الرحمن بن ملجم بالكوفة حيث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
مقتل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه
انتظر عبد الرحمن بن ملجم في فجر هذا اليوم حتى خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه من بيته لصلاة الفجر، وأخذ يمرّ على الناس يوقظهم للصلاة، وكان لا يصطحب معه حراسًا، حتى اقترب من المسجد فضربه شبيب بن نجدة ضربة وقع منها على الأرض، لكنه لم يمت منها، فأمسك به ابن ملجم، وضربه بالسيف المسموم على رأسه، فسالت الدماء على لحيته، كما وصف الرسول صلى الله عليه وسلم مشهد قتله قبل ذلك.
ولما فعل ذلك عبد الرحمن بن ملجم قال: يا علي الحكم ليس لك ولا حكم إلا لله.
وأخذ يتلو قول الله تعالى: [وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ]
ونادي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: عليكم به.
فأمسكوا بعبد الرحمن بن ملجم، وفر شبيب في البلاد.
وقدم علي رضي الله عنه جعدة بن هبيرة رضي الله عنه ليصلّى بالناس صلاة الفجر، وحمله الناس إلى بيته، وعلم رضي الله عنه أن هذا السيف مسموم، وأنه ميّت لا محالة، وخاصّة أن هذه الضرية وقعت كما وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم، فاستدعى عبد الرحمن بن ملجم، وكان مكتوف الأيدي، فقال له علي رضي الله عنه: أي عدو الله ألم أحسن إليك؟
قال: بلى.
قال: فما حملك على هذا؟
قال: شحذته - أي السيف - أربعين صباحًا، وسألت الله أن يُقتل به شر خلقه.
فقال له علي: والله ما أراك إلا مقتولًا، وقد استجاب الله لك.
ثم قال علي رضي الله عنه: إن مت فاقتلوه، وإن عشت فأنا أعلم ماذا أفعل به.
وكان مما روي أن امرأة تُسمّى قطام بنت الشجنة كانت فائقة الجمال، وقُتل أبوها وأخوها في يوم النهروان، جاءت إلى عبد الرحمن بن ملجم، وهو يتحدث مع بعض الناس في أمر قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فلما رآها أراد أن يخطبها، فشرطت عليه أن يدفع ثلاثة آلاف درهم، وخادمًا، وجارية، وأن يقتل علي بن أبي طالب فقال: والله ما أتيت هذه البلدة - الكوفة - إلا لهذا الأمر.
فشجعته على هذا الأمر وتزوجها، فتجمّعت عليه النيّات.
----
انظروا عندما تختلط المفاهيم و النيات تصل بالمرء الى اين فكان بن ملجم و اصحابه يقتلون الصحابة و يقتلون امير المؤمنين يظنون انهم يتقربون الى الله , ابن ملجم يرتكب واحدة من أعظم جرائم التاريخ وهي قتل سيدنا على قربى الى الله عز و جل , مأساة فعلا ان يحيا اناس بهذه الطريقة , فكم من رجال يرتكبون ابشع الاثام يظنون انهم يتقربون بها الى الله
لذا كانت من عبقرية الامام البنا رحمه الله وضع الفهم كركن اول للبيعة حتى قبل الاخلاص و كان هذا من توفيق الله له رحمه الله فكانت بحق عبقرية ووقفة منه تحتاج الى و قفات من علماء الامة على اختلاف ميولهم
----
ما يلاحظ ايضا من خطب الخوارج انها كانت خطب حماسية يرصعونها بأيات من كتاب الله يستخدمونها في غير موضعها يرغبون في الاخرة و يزهدون في الدنيا يعجك قولهم و ليس فعلهم من الله في شيء
وعند أبي داود عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ، وَفُرْقَةٌ، قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ، وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ.
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سِيمَاهُمْ؟
قَالَ: التَّحْلِيقُ.
----
عذرا للاطالة و لكن الموضوع كان يحتاج الى تفصيل و نسأل الله ان يوفقنا الي الحق و ان يهدنا الى سواء السبيل , و الرجوع الى الله عز و جل دائما و طلب الهداية و الرشاد من صفات عباد الله المؤمنين و كذلك تصحيح النية و الافتقار , و تأمن من الله ولا تأمن الدنيا و غدرها , و كل الناس على خطر الا من لقي الله عز و جل و هو عنه راض
----
فستذكرون ما أقول لكم و أفوض امري الى الله إن الله بصير بالعباد

